مشايخه في الاجازة:
كانت الاجازة معدودة من الامور المهمة لعلماء الدين . بل ذهب بعظهم
إلى لزومها بظاهر قولهم (ع) (فارجعوا إلى من روى حديثنا) حيث أن الاجازة مصداق
للرجوع فلا تنحصر الاجازة بمجرد التبرك والكون في سلسلة الاسانيد. ولذأ ّأب
القدماء في تحصيل الاجازات التي بها يسوغون لانفسهم نقل الرواية ودراساتها ومنهم
الشيخ فانه سعى في تحصيل الاجازات في مقتبل عمره فأجيز من عدة من المشايخ وأهمهم:
1-
الشيخ
أبو الحسن الشريف العاملي بن محمد طاهر النباطي (حدود 1070هـ - 1139 هـ) قال الشيخ
السماهيجي في منية الممارسين : (ى وعن أخي الصالح ... الشيخ ناصر بن محمد الجارودي
الخطي عن الشيخ أبي الحسن المذكور عنه _ أي الشيخ المجلسي ) :"3".
وقد أجاز الشريف الكثير من
العلماء ( وأول من أجازه الشيخ المجلسي ... كتبها في شعبان سنة
1096هـ)"4".. وله تصانيف عديدة منها: ضياء العالمين فالامامة ، والفوائد
الغروية في الاصول ومرآة الأنوار في التفسير ، والرضاعية ، وشرح الكافية
للسبزواري، وغيرها من المصنفات التي ذكرها المحقق الطهراني في الذريعة والطبقات.
2-
الشيخ
سليمان بن عبدالله بن علي بن حسن بن أحمد بن يوسف بن عمارالماحوزي البحراني(1075هـ
- 1121هـ).
قال في رسالته في علماء البحرين : ان مولدي في شهر رمضان من السنة
الخامسة والسبعين والألف على ما سمعته من والدي (دام ظله) في ليلة النصف من شهر
رمضان بطاع عطارد ، وحفظت الكتاب الكريم ولي سبع سنين تقريباً وأشهر ، وشرعت في
كتب العلومك ولي عشر سنين ، ولم أزل مشتغلاً بالتحصيل إلى هذا الآن وهو العام
التاسع والتسعون والألف من الهجرة النبوية )"5".
وقال عنه الشيخ السماهيجي في اجازته الكبيرة : ( كان هذا الشيخ
اعجوبة في الحفظ والدقة وسرعة الانتقال في الجواب والمناظرات وطلاقة اللسان لم أر
مثله قط ، وكان ثقة في النقل ضابطاً إماماً في عصره وحيداً في دهره.
(1)
الاجازة الكبيرة : مخطوط.
(2) منية الممارسين : 316 ( مخطوط في مكتبة السيد المرعشي تحت رقم 1018).
(3) المصدر السابق.
(4) طبقات أعلام الشيعة 6:174.
(5)
فهرست آل بابويه وعلماء البحرين :79.
أذعنت له جميع العلماء ، وأقر بفضله جميع الحكماء وكان جامعاً
لجميع العلومة علامة في جميع الفنون ، حسن التقرير عجيب التحرير خطيباً شاعراً
مفوهاً ، وكان أيضاً في غاية الانصاف ، وكان أعظم علومه الحديث والرجال والتواريخ
، منه أخذت الحديث وتلمذت عليه ... وتوفي عمره يقرب من خمسين سنة في سابع عشر شهر
رجب للسنة الحادية والعشرين بعد المائة والألف ، ودفن في مقبرة الشيخ ميثم بن
المعلى...)"1".
وبالنظر إلىمولده في رمضان سنة 1075هـ ووفاته في رجب 1121هـ يكون
عمره خمسة وأربعين سنة وعشرة أشهر ، لا كما ذكره الشيخ السماهيجي من أن عمره يقرب
من الخمسين ولا كما ذكره صاحب لؤلؤة البحرين من أن عمره أربع وأربعون سنة وعشرة
أشهر . وقد ذكر له المحقق الطهراني في الذريعة ما يزيد عن مئة رسالة في مختلف
العلوم . وقد ذكر الشيخ ناصر في اجازته للشيخ حسين بن عبد العباس الخطي أنه مجاز
من الشيخ سليمان المجاز من الشيخ المجلسي كما نقل ذلك المرحوم الاستاذ محمد علي آل
نشرة التاجر في (منتظم الدرين في تراجم علماء وأدباء القطيف والأحساء
والبحرين)(مخطوط).كما أن الشيخ ناصر نقل في الباب الرابع من هذا الكتاب أكثر من
عشر صفحات عن رسالة ( العشرة الكاملة) للشيخ سليمان قائلاً : ( ولنورد في هذا
الفصل ما استفدناه من شيخنا العالم الرباني خاتمة المجتهدين ورئيس المحدثين أبي
الحسن الشيخ سليمان...).
3-
الشيخ
الميرزا عبدالله ين عيسى الأفندي التبريزي.
وقد ولد في سنة 1066هـ كما يظهر من كلامه في كتابه رياض العلماء
حيث ذكر أنه مضى من عمره في هذه السنة وهي ست ومائة وألف نحو أربعين سنة . قال في
رياض العلماء : ( وقد شرعت في قراءة الشاطبية عليه – والده – وأنا في غاية الصغر ،
وكانلي ست سنين ، وقد مات الوالد وانا ابن سبع سنين ، وكان قد توفيت أمي وأنا أبن
سبعة أشهر ، ثم رباني بعد موت والد الأخ الأكبر المولى الفاضل الجليل ميرزا محمد جعفر
، وبرهة من الزمان كنت في حضانة خالي ، و لكن كان خالياً من العلم وقد قرأت على
الأخ المذكور وعلى جماعة كثيرة من اهل العلم في العصر في أقسام العلوم إلى أن وفقت
بالقراءة على جملة المشائخ الأساتيذ الأجلة ، فقرأت شطراً صالحاً من الكتب الأربعة
الحديثية وقواعد العلامة على الستاذ زيد بركاته ، وشطراً من تهذيب الحديث و شرح
الاشارات وقدراً من أوائل الهيات والشفاء وغيرها على الاستاذ الفاضل ( رضي الله
عنه) ، وعل العلامة الجليل الميرزا علي نواب بن الوزير الكبير السيد حسين الحسيني
المشتهر بخليفة سلطان وهو من مشائخي
في الرواية أيضاً ... وشطراً من الحاشية الجلالية القديمة على شرح التجويد ، ومن
شرح الاشارات على الاستاذ المحقق ( قدس الله روحه)... واتفق لي أسفار كثيرة بحيث
مضى نصف
(1)الاجازة الكبيرة : مخطوط.
عمري في السفر ، وتجولت في أكثر البلاد من ديار العجم والروم والبحر
والبر وآذربيجان وخراسان وعراق وفارس وقسطنطينية وديار الشام
ومصر...)"1".
وله كتب عديدة ذكر
منها ما يقرب من ثلاثين كتاب ،
واشهرها كتاب رياض العلماء.
وقال الشيخ السماهيجي في منية الممارسين : ان الشيخ ناصر الجارودي
مجازمنه . وهكذا المحقق الطهراني في ذريعته وطبقاته "2".
4-
الشيخ
محمد بن يوسف بن علي بن كنبار النعيمي الضميري.
وهو أحد أجلاء تلاميذ الشيخ سليمان الماحوزي . قال عنه الشيخ
السماهيحي في أجازته الكبيرة : ( وأخي المؤاخي في الدين يوم الغدير في المسجد الحرام الشيخ محمد بن يوسف .. فقيه عالم
فاضل عامل إمام للجماعة معتبر صالح ساعٍ في حوائج المؤمنين شديد الانكار على
الفاسقين قد خدم كثيراً في العلوم وقرأ أكثر الفنون)"3".
ومن مؤلفاته مقتل الحسين ومقتل أمير المؤمنين وديوان شعر في
المراثي .(توفي بالقطيف في ذي القعدة سنة 1130 هـ بعد خروجه منها الى البحرين أوان
تسلط الخوارج العرب عليها وقتلهم العجم ، فخرج الشيخ بجروح كثيرة ، فاختفى في
القطيف وتوفي بعد أيام ودفن بمقبرة الحباكَـة)"4".
وقد ذكر الشيخ علي البلادي في أنوار البدرين : ان الشيخ ناصر
الجارودي مجاز من قبله وقال : ( وقد رأيت الاجازة بخطه "قدس سره"
عندنا)"5".
5-
الشيخ
عبدالله بن صالح بن جمعة بن شعبا السماهيجي الصبعي البحراني (1086هـ - 1135هـ).
ولد الشيخ السماهيجي في سماهيج ثم انتقل مع أبيه إل ى قرية أبي
أصبع . قال في الؤلؤة : ( كان أخبارياً كثير التشنيع على المجتهدين ، وعكسه الوالد
، فقد كان مجتهداً صرفاً كثير التشنيع على الاخباريين ... وبعد هجمات العرب ترك
بحرين)"6".
وقال أيضاً : ( قال الشيخ المذكور صالحاً عابداً ورعاً شديداً في
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، جواداً سخياً كثير الملازمة للتدريس والمطالعة
والتصنيف لا تخلو أيامه من أحدها)"7".
وقد صرح الشيخ السماهيجي في اجازته للشيخ ياسين في آخر كتاب منية
الممارسين أنه يروي عن الشيخ ناصر الجارودي . كما صرح كذلك في اجازته الكبيرة
للشيخ ناصر . فتكون إجازته مدبجة.
(1)
رياض العلماء.
(2)
الذريعة 1:205 ،والطبقات 6:452.
(3)
الاجازة الكبيرة .
(4)
لؤلؤة البحرين :109.
(5)
أنوار البدرين :298.
(6)
اللؤلوة :96.
(7)
اللؤلوة:98.
كما أن السيد عبدالله الجزائري في اجازته الكبيرة عد الشيخ ناصر من
مشائخه .
وقد نقل الشيخ ناصر في كتابه ترتيب مسائل علي بن جعفر عن كتابة
منية الممارسين قائلاً :
قال شيخنا العبد الصالح الشيخ عبدالله بن صالح في كتاب منية
الممارسين في جوابات الشيخ ياسين ... ثم ذكر كلامه في حكم الجمع بين الفاطميتين.
قال في اللؤلوة : ( توفي رحمة الله في بلدة بهبهان حيث أنه
استوطنها لما أخذت الخوارج بلاد البحرين ، وكان قد خرج من البحرين في الواقعة الثانية من وقائع قدوم الخوارج إليها وبعد رجوعهم سافر الشيخ عبدالله المذكور الى أصفهان للسعي في
مقدمة البلدة المذكورة عند الشاه ، وقد كان شيخ الاسلام أيضاً في أصفهان الا أنه
لما كانت دولة الشاه المزبور مدبرة رجع الشيخ بالخيبة مم أحله ، وتوطن في بلدة
بهبهان لظنه برجوع الخوارج اليها فاتفق مجيء الخوارج مرة ثالثة ... والشيخ لما سمع
ذلك توطنفي بلدة بهبهان وكانت وفاته رحمه الله ليلة الاربعاء تاسع شهر جمادى
الثانية السنة الخامسة والثلاثين بعد المائة والألف تغمده الله بغفرانه وأسكنه
فسيح جنانه)"1".
له جملة من الكتب والرسائل تزيد على الخمسين ذكرها صاحب اللؤلؤة
وصاحب الذريعة فراجع.
ومن كتبه الاجازة الكبيرة للشيخ ناصر التي انتهى منها في بهبهان في
23 صفر سنة 1128هـ وقد شرعنا في تحقيقها ، نرجوا الله أن يوفقنا لنشرها.