ترجمة المؤلف

طال البحث في ثنايا الكتب للتعرف على شخصية المؤلف ، وذلك لإغفاال ترجمته كبقية علماء المنطقة ، حتى أن العلامة السيد محسن الأمين في أعيانه لم يكتب عنه شيئاً سوى أن له كتاب بشرى المذنبين ، وان كان هذا دأبه مع كثير من علماء القطيف ، مع أ، كتاب ( أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والاحساء والبحرين ) كان موجوداً لديه.

وبعد البحث استطعنا ان نستخلص هذه الترجمة المختصرة فنقول:

 

الشيخ ناصر بن محمد الجارودي الخطي القطيفي:

 

ولد الشيخ ناصر في أواخر القرن الحادي عشر الهجري ، وأقدم تأريخ عثرنا عليه هو سنة 1115هـ عندما سأل المؤلف الشيخ سليمان الماحوزي المتوفى سنة 1121هـ مجموعةمن الأسئلة فأجاب عنها في رجب سنة 1115هـ . ووصفه بأوصاف تدل على أنه كان من الفضلاء قائلاً :( الشيخ الأجل الفاخر المخصوص بالمفاخر ) مميدل على أن عمره لا يقل عن العشرين آنذاك.

واسمه - كما سبق – الشيخ ناصر بن محمد الجارودي . هكذا أورد أسمه في كتبه ومسائله إلا أن الشيخ السماهيجي في اجازته للشيخ ناصر عبر عن والده بالشيخ محمد "1"  الظاهر في أنه من العلماء كما هو المتعارف في اطلاق لفظ الشيخ. إلا أن ذلك غير صحيح وإلا كان الأولى بالشيخ ناصر أن يوصف أباه كذلك ، مضافا إلى أن صاحب أنوار البدرين وصف أباه بانه من الفقراء الفلاحين قائلاً :( كان اشتغاله في مبدأ أمره عند بعض فضلائها خفية عن والده ، وكان والده من الفقراء الفلاحين وعليه في كل يوم وظيفة من الحشيش  - أي حشائش الارض التي تجز علفاً للحيوانات – وسائر الخدم. ، وهو يقرأ ويقوم بذلك حتى علم أبوه  بما هناك ، ونقل أنه لم يرضّ بذلك لاحتياجه لخدمته حتى تكفل له بعض اهل الخير بمؤونته فتركه واشتغاله ) "2".

وقد ذكر أن للشيخ ناصر أخا ً اسمه الشيخ محمود كما جاء في أعيان الشيعة في ضمن ترجمة الشيخ عبدالله السماهيجي "3".

وتبعه في ذلك الاستاذ السيد سعيد الشريف في مقالته : ( من أعلام القطيف ) في مجلة الموسم عدد 9 – 10 ، وهو اشتباه . ومنشأ ما جاء في نسخة من الاجازة الكبيرة للسيد عبدالله الموسوي الجزائري التستري عند تعداد مشايخ الشيخ السماهيجي فقد قال : ( والشيخ ناصر بن محمد الخطي وأخوه الشيخ محمود والشيخ محمود بن عبدالسلام البحريني)"4".

إلا أن هذه النسخه مغلوطة وذلك لأمور:

 

 

(1)             الاجازه الكبيرة : مخطوط.

(2)             أنوار البدرين :297.

(3)             أعيان الشيعة 8:54.

(4)             الاجازة الكبيرة االمطبوعة بتحقيق الشيخ محمد السمامي :209.

1-    أن هناك نسختين أخريين من هذه الاجازة رأيتهما عند محقق الاجازة المذكور العلامة الشيخ محمد السمامي حفظه الله جاء فيها : (والشيخ ناصر بن محمد الخطي وأخوه الشيخ محمود بن عبدالسلام البحريني ) فيعلم أن قوله في تلك النسخة (والشيخ محمود) زيادة من الناسخ . فيكون الضمير في (أخوه) راجع لنفس الشيخ السماهيجي.وإنما عبر بأخيه لتعبير نفس الشيخ السماهيجي في إجازاته . عن كثير من مشائخه وزملائه بالاخوان.

2-    ان نفس الشيخ السماهيجي عدد مشائخه في اجازته للشيخ ناصر واجازته للشيخ ياسين في كتابه منية الممارسين ، ولم يذكر منهم الشيخ محمود الجارودي. بل ذكر الشيخ محمود بن عبد السلام المعني البحراني.

3-    ان صاحب لؤلوة البحرين – وهو أقرب الناس للشيخ السماهيجي – لم يذكر الشيخ محمود الجارودي في شيء من التراجم او الاجازات أصلاً.

4-    أن المحقق آقا بزركَـ الطهراني ذككر في الطبقات في ترجمة السماهيجي :أن السيد عبدالله الجزائري صاحب الاجازة الكبيرة ذكر عشرة هم مشائخ الشيخ السماهيجي ولم يعد منهم الشيخ محمود الجارودي بل عد الشيخ محمود عبد السلام . وهكذا في بقيىة كتبه كالذريعة والمصفّى.

 

فيعلم مما سبق "1" انه ليس هناك دليل على وجود أخ للشيخ ناصر باسم الشيخ محمود والله اعلم.

وأما أعقاب الشيخ ناصر  فلم نعثر سوى على مصدر موثوق يدلل على عائلة الشيخ إلا ما جاء في مقدمة الكتاب المطبوع للعلامة الشيخ المرهون حيث ذكر نسبا للملا سليم بن قاسم فقال : ( قاسم بن أحمد بن الفاضل الشيخ مدن بن الشيخ حسن بن الشيخ عبدالله بن الشيخ سعيد بن الشيخ ناصر بن محمد ) فيعلم أن جميع أحفاده من إلى أحمد من المشائخ إلا أننا لمنعثر على ترجمة لاحدهم أبدأً.ولم يذكر أحدهم في شيء من الكتب التي راجعناها ولو عرضا. مع أن المحقق الطهراني أورد نسبا مختلفاً عن ذلك. فقد ذكر  في الطبقات : ( أن من أحفاده الحاج سليم بن قاسم بن احمد بن الشيخ مدن بن الحسن بن محمد بن ناصر صاحب الترجمة) "2". ولم نستطع التعرف على الصحيح من النسب . وان كان الأقرب ما ذكره الشيخ علي المرهون لكونه من المنطقة وهو أعرف بأبنائها. ثم أن المؤلف لما كان يعرف بالجارودي والقطيفي والخطي ناسب أن نعطف العنان للتعريف مختصراً بهذه البلاد. فالخطي نسبة إلى الخط اسم القطيف قديماً ، ولذا نسب اليها الرماح الخطية"3".

 

(1)        وقد رأيت أخيراً عبارة جاءت في الإجازة للشيخ ياسين في آخر كتاب منية الممارسين وهي: (وعن الشيخ محمود و أخي الشيخ ناصر ..) فلو سقطت الواو لقرئت ( وعن الشيخ محممود اخي الشيخ ناصر ). فيمكن أن يكون ذلك منشأ للتوهم المذكور مع أن المراد من الشيخ محمود المذكور هو الشيخ محمود بن عبد السلام المعني المتقدم ذكره.

(2)        طبقات أعلام الشيعة 6:771.

(3)        معجم البلدان 2:453.

كما نسب اليها كثير من علمائنا مثل ابي الحسن علي بن غسان الخطي ( القرن التاسع ) ، وأبي البحر الشيخ جعفر الخطي والشيخ محمد بن يوسف الخطي (القرن العاشر) ، والشيخ أحمد المقابي الخطي ، والشيخ عبدالله الشويكي الخطي ، والشيخ علي بن قانع الخطي ، والشيخ محمد المقابي الخطي ، (القرن الحادي عشر والثاني عشر) وغيرهم من العلماء. والقطيفي نسبة للقطيف وهو الاسم الفعلي لهذه ا لبلاد ، وقد نقل صاحب معجم البلدان أن وجه تسميتها بالقطيف هو كثرة قطف الثمار فيها . والقطيف – حالياً – تطلق عل الواحة التي تضم مجموعة من القرى والمدن ، وتقع على خط طول 50 شرقاً و 22- 26 شمال خط العرض ، ممتدة من الجبيل شمالً الى الدمام جنوباً بمحاذاة الخليج العربي في الجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية.

وتتكون هذه الواحة من مدينة القطيف وهي المركز الاداري لها ومجموعة من المدن والقرى مثل: سيهات – عنك – أم الحمام – الجش – الملاحة – حلة محيش - الجارودية – الخويلدية – التوبي – القديح – البحاري – العوامية – صفوى – الاوجام – وجزيرة تاروت التي تتكون من تاروت – سنابس – الربيعية – الزور – دارين. وهناك الكثير من المناطق الجديدة التي حدثت بعد التوسع العمراني والاقتصادي في المنطقة.