تحصيله العلمي :

قد عرفت أن مبدأ اشتغال المؤلف كان في القطيف عند بعض فضلائها خفية عن والده لأن أباه كان من الفقراء الفلاحين وهو محتاج إلى خدماته الا أن طموح المؤلف وحبه لطلب العلم دفعاه الى الاشتغال بالدرس مع ما كان عليه من الخدمة. وبعد تكفل بعض أهل الخير بمؤونته تركه أبو واشتغاله ، فلم يكن  له شغل الا طلب العلم ، واستمر كذلك في القطيف يحضر عند علمائها ، ويستفيد من نمير علومهم ، ثم هاجر الى البحرين مخلفاً الأهل والوطن في سبيل نيل الكمال والوصول إلى مراتب العلماء ، فحضر دروس العلامة الثاني الشيخ سليمان الماحوزي البحراني، ثم اختص بالشيخ عبدالله بن صالح السماهيجي كما  حدث بذلك الشيخ السماهيجي في اجازته الكبيرة له قائلاً : (وقد سمع مني وقت مهاجرته الى البحرين خصوصاً بمدرستي بوري ومدرسة القدم صانهما الله من العدم جملة وافرة من الحديث وقت الدرس بقراءة الغير من كتب الكافي أصولاً وفروعاً والتهذيب والاستبصار وكتاب جواهر البحرين وكتاب مصائب الشهداء ومناقب السعداء و شيئاً من علم الرجال من كتاب الميرزا رحمه الله وشيئاً من الفقه من كتاب الشرائع وشرحيه المدارك والمسالك والارشاد والمختلف في قرية أبي اصبع وكتاب الخطب التي أنشأتها في الجمع والأعياد حالة الخطبة وغيرها في مسائل متبددة في مجالس متعددة في ساعات وأيام وشهور وأعوام في كثير من العلوم والفنون من الشروح والمتون) "1".

ثم بعد ذلك رجع قافلاً الى القطيف بعد حوادث دامية وقعت في البحرين ، وفيها واصل طلب العلم فحض ر هناك عند الشيخ أحمد بن ابراهيم آل عصفور والد صاحب الحدائق مدة اقامته في القطيف خصوصاً في الفقه كما نقل ذلك صاحب تاريخ البحرين (( مخطوط)).

وهكذا واصل الدرب محصلا ومؤلفاً ومحققاً ومعلماً .ويظهر ذلك من خلا ل مؤلفاته ومسائله التي سأل عنها أساتذته ومشائخه.

أما مؤلفاته فهي:

1-     بشرى المذنبي وانذار الصديقين وهو الكتاب الذي بين يديك وتاريخ نسخه سنة 1122هـ وسيأتي الكلام حوله في نقطة مستقلة.

ترتيب مسائل علي بن جعفر (ع):قال الحقق آقا بزركَـ الطهراني في الذريعة: ( ترتيب مسائل علي بن جعفر (ع) المعروف بالجعفريات والكاظميات على  ترتيب أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات بحذف الأسانيد ونقل بعض فتاوى القدماء مثل الشيخ الطوسي وسلار وابي صلاح وابن ادريس .وفي الباب الثالث والاربعين في المطاعم نقل فتوى العلامة في المختلف في مسألة القدر النجس يغلى على النار ، والباب الخامس والأربعين منه في الحدود وبعده باب جامع يتم به الكتاب . رأيته في بعض مكتبات النجف الأشرف وهو ناقص الأول ضمن مجموعة فيها قرب الاسناد إلى الكاظم والرضا  (ع)،وحدثني الشيخ محمد صالح آلطعان القطيفي أن: نسخة أخرى عنده
(1) الاجازة الكبيرة : مخطوط.

بالقطيف . وهذا الترتيب للشيخ ناصر بن محمد الجارودي المعاصر للشيخ عبدالله السماهيجي  والمجاز منه بالاجازة المدبجة في سنة 1128 هـ وأشار السماهيجي في لإجازته هذه الى ماتنبه اليه الشيخ ناصر المجاز من أن صريح السنج الاول في هذه المسائل أنه روى عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع)أنه قال سألت أبي جعفر بن محمد عن كذا فقال كذا.وبعد السند الأول لا يذكر سنداً آخر أصلاً بل أنما يقول : وسألته عن كذا فقال كذا وظاهره أنه عطف سألت أبي جعفر المذكور قبله ، فقائل سألته من أول المسائل إلى آخرها هو الامام موسى بن جعفر (ع) وقد سألها من أبه الامام جعفر بن محمد (ع) وهو المجيب عنها ، فالمدون لتلك السؤالات والجوابات هو الامام الكاظم (ع) وبما أن علي بن جعفر هو الراوي لها عنه  فنسبت   المسائل إليه)"1".

وقال الشيخ السماهيجي في إجازته للشيخ ناصر : ( وما نقله الشيخ من أنه يروي الكتاب عن أخيه موسى (ع) قال : سألت أبي جعفر بن محمد ...ثم قال الى آخر الكتاب بقوله سألته وسألته ... ومقتضاه أن السائل موسى (ع) والمسؤول جعفر (ع) وأن جامع الكتاب هو موسى لا علي ،وأن علياً انما هو الراوي للكتاب لا مؤلف الكتاب ، ولم أر أحداً تنبه لذلك الا شيخنا الفاخر الشيخ ناصر صاحب هذه الاجازة)"2".

وقد سبق الشيخ ناصر صاحب البحار ورده قائلاً :( قوله قال سألت أبي يدل على أن السائل في تلك المسؤولات الكاظم (ع) والمسؤول أبوه (ع)، وفي قرب الاسناذ وسائر كتب الحديث السائل علي بن جعفر (ع) والمسؤول أخوه الكاظم وهو الصواب ولعله اشتبه على النساخ أو الرواة ويدل عليه التصريح بسؤال علي عن أخيه في أثناء الخبر مراراً )"3".

وقد خاف صاحب الذريعة الشيخ ناصر واستظهر أن المدون للكتاب هو علي بن جعفر (ع) جمع في مجموع رواياته عن أخيه وهي على ثلاثة أصناف:

1-   سؤالات أخيه من أبيه وجوابات أبيه عنها.

2-   ما ذكره أخوه نفسه.

3-   ما رواه أخوه مرسلاً عن أجداده.

الا انه أثبت بالعرض أن سائل المسائل هو الامام موسى بن جعفر (ع) .والبحث عن حقيقة المسائل وأنها من علي بن جعفر (ع) أو من الامام موسى بن جعفر (ع) خارج عما نحن فيه وانما نقلنا ذلك ليعلم ما رآه الشيخ ناصر في هذا المجال وسيأتي بيان ذلك في كتاب الاجازة الكبيرة الذي هو قيد التحقيق.

هذا وقد نقل صاحب أنوار البدرين أن للشيخ ناصر ترتيب مسائل الثقة علي بن جعفر الصادق (ع) عن أخيه موسى بن الكاظم (ع). وله تنبيهات عليها جيدة رأيتها بخط العالم العابد الشيخ مبارك آل حميدان الجارودي القطيفي"4".

(1)             الذريعة 4:67 رقم 282.

(2)             الإجازة الكبيرة : 81 (مخطوط).

(3)             البحار 10:291.

(4)             أنوار البدرين :298.

فصرح أن التنبيهات موجودة في نفس النسخة .الا أنني لم أر تلك التنبيهات في النسخة الموجودة في المكتبة الرضوية تحت رقم :8158.بل ابتدأ فيها بالروايات مباشرة من دون تقديم ، وهي غير مؤرخة، بل لم يذكر اسم الشيخ ناصر في ختامها.

وتوجد لدي صورة نسخة أرسلها لي من القطيف الاخ العزيز الشيخ مصطفى الشيخ وهي مبتورة الأول وأولها : قال سألت أبي جعفر بن محمد عن امرأة توفي عنها زوجها وهي حامل ... الخ وقال في ختامها:( تم ّ ترتيب الكتاب الشريف والمؤلف اللطيف على يد أقل عباد الله عملاُ  ، وأكثرهم زللاً ناصر بن محمد المعروف بالجارودي باليوم العشرين من جمادى الثانية أحد شهور السنة التاسعة والعشرين والمائة والألف من الهجرة النبوية ، على مهاجرها وآله الأطهار وصحبه البررة الأخيار والصلاة والسلام ما بقي الليل والنهار والحمد لله رب العالمين ). وطريقته في الكتاب ترتيب المسائل على حسب أبواب الفقه المتعارفة . وكثيراً ما يعلق عليها اثباتاً أو نفياً ز ويذكرأحياناً روايات معارضة فيجمع بينها وكيف كان فان هذا الكتاب جيد في بابه يكشف حسن ذوق المؤلف وتضلعه في الحديث والفقه.

 

3-أخلاق الشيخ ناصر . كذا عنونه آقا بزركَـ الطهراني في الذريعة ناقلاً عن انوار البدرين. إلا أن الموجود في الأنوار قوله :( له كتاب جليل دقيق المعنى مجلد حسن في مكارم الاخلاق والسلوك نفيس جداً ). ولم يذكر كتاب البشرى : فيستظهر من ذلك أن هذا الكتاب هو نفس كتاب البشرى ولا سيما بعد نقله عن الشيخ محمد صالح آل طعان المتوفي بالحائر الحسيني سنة 1333هـ ان كتاب البشرى موجود في مكتبته . فلا يبعد اطلاع صاحب الانوار عليه لكونهما قريبين في بلدة واحدة وهي القديح المحروسة، مضافاً إلى النسخة المخطوطة للكتاب عليها استعارة له من المرحوم الشيخ علي الجشي سنة 1315هـ والله أعلم.

4-   قد صرح الشيخ ناصر في هذا الكتاب بأن الكبائر سيستقصيها في رسالة مستقلة إلا أننا لم نعلم بأنها خرجت من قلمه أم لا ؟