مراحل نهضة عاشوراء

 

لا تنحصر معالم الملحمة الحسينية في يوم عاشوراء فقط، بل أنها بدأت قبل أشهر من موت معاوية، واستمرت لأشهر (بل وسنوات) بعد واقعة عاشوراء. ويمكن عرض مراحلها ضمن السياق التاريخي بالشكل التالي :

 

1-امتناع الإمام الحسين عليه السلام عن مبايعة يزيد وعدم الاعتراف بشرعية حكمه. ويمكن في هذا المجال الإشارة إلى استدعائه من قبل والي المدينة، وكلام الإمام الحسين معه ومع مروان.

 

2-خروج الحسين من المدينة إلى مكّة على شكل الهجرة الليلية الخفية مع أهل بيته.

 

3-إقامته أربعة أشهر في مكّة إضافة إلى الخطب واللقاءات، والإعلام الفاعل وتوعية أذهان الناس إلى ماهية يزيد والأمويين، وبيان سبب امتناعه عن البيعة وهدفه من هذه الهجرة.

 

4-إرسال مندوبه الخاص مسلم بن عقيل إلى الكوفة لتمهيد أرضية الثورة وأخذ البيعة له من الشيعة والأنصار من أجل إرساء أسس الحكومة الإسلامية وذلك في أعقاب تسلّمه الكتب والرسائل المكرّرة من أهالي الكوفة وزعماء الشيعة، وما تبع ذلك من وثوب مسلم في الكوفة، وتبدّل الأوضاع فيها واستشهاده.

 

5-السفر من مكّة إلى العراق والنزول في ما بينهما من المنازل ومقابلة بعض الأشخاص فيها، وإلقاء الخطب، ومتابعة تطورات أوضاع الكوفة، ومقابلة الحرّ.

 

6-الوصول إلى كربلاء والنزول فيها، ومحاصرة الجيش المعادي لمخّيمه قبل أن يتسنّى له بلوغ الكوفة وذلك في الثاني من شهر محرّم. وسعيه بضعة أيّام للحيلولة دون سفك الدماء.

 

7-شهادة الإمام الحسين وأهل بيته وأنصاره في الملحمة الكبرى التي وقعت يوم عاشوراء.

 

8-سبي عياله، حيث استثمر الإمام السجاد وزينب وعترة الرسول تلك الفرصة لإبلاغ وإيصال نداء من صرعوا على أرض الطف إلى سائر الناس، وقد أتيح لأولئك السبايا فضح ماهية الأمويين في الكلمات والخطب التي القوها في الكوفة والشام.

 

9-بعد العودة إلى المدينة أقيمت مجالس العزاء والبكاء على الشهداء التي أدّت إلى فضح حكومة يزيد، وبداية انطلاق الحركات المناهضة للأمويين في المدن والأمصار المختلفة، في السنوات اللاحقة التي تلت الواقعة، وخروج التوابين وغيرهم ضد الحكومة الأموية.

 

يمكن اعتبار جميع الثورات المنادية بالعدالة والمناهضة للظلم التي استلهمت مبادئها من شهادة الإمام الحسين وواقعة عاشوراء-سواء التي حصلت منها في ما مضى أو التي ستحصل لاحقاً- من مراحل ثورة الطف وامتداداً لها؛ لأن تلك الثورة لم تكن مجرد استنكار لفساد الحكومة الأموية ويزيد، وإنما كانت درساً لإحياء قيم الحرية والشرف في كلّ زمان ومكان كما تعدّ مواقف المسلمين الثوريين المناهضة للاستكبار العالمي والطواغيت اليوم امتداداً لتلك الثورة الدامية.