الشيخ صالح الكواز
ولد الشيخ صالح الكواز الحلي
سنة 1233هـ وتوفي سنة 1291 هـ بالحلة ونقل إلى النجف فدفن فيها ،وهو من الشعراء
المكثرين وقد جود في رثاء الحسين عليه السلام وله في ذلك عدة قصائد مشهورة ،كان كوازا
من أسرة يصنعون الفخار والكيزان بالحلة وكان ناسكا ورعا ،يحي أكثر لياليه بالعبادة
ويقيم الجماعة في أحد مساجد الحلة بالعراق،وللناس به أتم وثوق
|
فهل طربت لوقع الخطب مذوقعا |
|
ما ضاق دهرك إلا صدرك اتسعا |
|
كالبدر ان غشيته ظلمة سطعا |
|
تزداد بشراً اذا زادت نوائبه |
|
أخذت في يده رفقاً وقلت لعا |
|
وكلما عثرت رجل الزمان عمى |
|
وما شكوت لها فعلا وان فضعا |
|
وكم رحمت الليالي وهي ظالمة |
|
على فتى ببني المختار قد فضعا |
|
وكيف تعظم في الاقدار حادثة |
|
بعد الشتات وشمل الدين منصدعا |
|
أيام أصبح شمل الشرك مجتمعاً |
|
امامها وثنت حربا لها تبعا |
|
ساقت عدياً بنو تيم لظلمهم |
|
لولا ... لنهج الغصب قد شرعا |
|
ما كان أوعر من يوم الحسين لهم |
|
وناولاها يزيداً بئس ما صنعا |
|
سلاظبا الظلم من اغماد حقدهما |
|
ببيض قضب هما قدماً لها طبعا |
|
فقام ممتثلا بالطف امرهما |
|
هذا الضلال اذا ما خلفه هرعا |
|
لاغرو ان هو قد الفى اباه على |
|
ومن ثنية هرشى نحوكم طلعا |
|
وجحفل كالدبا جاء الدباب به |
|
عصفن في يذبل لانهار مقتلعا |
|
يا ثابتاً في مقام لو حوادثه |
|
بها تعادى عليه الشرك واجتمعا |
|
ومفرداً معلماً في ضنك ملحمة |
|
للجاهلية في احشائها زرعا |
|
للّه أنت فكم وتر طلبت به |
|
حتى اذا امنوا نار الوغى فرعا |
|
قد كان غرساً خفياً في صدورهم |
|
مثل السلاحف فيما اضمرت طمعا |
|
واطلعت بعد طول الخوف أرؤسها |
|
واظهرت ثار من في الدار قد صرعا |
|
واستأصلت ثار بدر في بواطنها |
|
على قلوبهم الشيطان قد طبعا |
|
وتلكم شبهة قامت بها عصب |
|
والنقع أظلم والهندي قد لمعا |
|
ومذ اجالوا بأرض الطف خيلهم |
|
إلا وصارمك الماضي له شفعا |
|
لم يطلب الموت روحاً من جسومهم |
|
سيوفكم لهم في الموت متسعا |
|
حتى اذا بهم ضاق الفضا جعلت |
|
فم الردى بعد مضغ الحرب مبتلعا |
|
وغص فيهم فم الغبرا وكان لهم |
|
يد القضاء لزال الشرك وانقشعا |
|
ضربت بالسيف ضربا لو تساعده |
|
قد كان غير الذي تهواه ما صنعا |
|
بل لو تشاء القضا ان لا يكون كما |
|
فحكمه ورضاكم يجريان معا |
|
لكنكم شئتم ما شاء بارؤكم |
|
له نفوسكم شوقاً وان فضعا |
|
وما قهرتم بشيء غير ما رغبت |
|
فما امات لكم وحياً ولا قطعا |
|
لا تشمتن رزاياكم عدوكم |
|
فخيب اللّه من في ذلكم طمعا |
|
تتبعوكم وراموا محو فضلكم |
|
لدى التشهد للتوحيد قد شفعا |
|
اني وفي الصلوات الخمس ذكركم |
|
به لك اللّه جم الفضل قد جمعا |
|
فما أعابك قتلٌ كنت ترقبه |
|
الميَّاد منك محيّاً للدجى صدعا |
|
وما عليك هوان ان يشال على |
|
وان رأسك روح اللّه مذ رفعا |
|
كأن جسمك موسى مذهوى صعقاً |
|
وكنت نوراً بساق العرش قد سطعا |
|
بكاك آدم حزناً يوم توبته |
|
له النبيون قدما قبل ان يقعا |
|
كفى بيومك حزنا انه بكيت |
|
يبكي بدمع حكى طوفانه دفعا |
|
ونوح ابكيته شجواً وقلَّ بان |
|
نيران نمرود عنه اللّه قد دفعا |
|
ونار فقدك في قلب الخليل بها |
|
عيناه دمعاً دماً كالغيث منهمعا |
|
كلمت قلب كليم اللّه فانبجست |
|
عيسى لما اختار ان ينجو ويرتفعا |
|
ولو رآك بارض الطف منفرداً |
|
وما أراد بغير الطف مضطجعا |
|
ولا احب حياة بعد فقدكم |
|
يطوي اديم الفيافي كلما ذرعا |
|
يا راكباً شدقمياً في قوائمه |
|
لو جازه الطير في رمضائه وقعا |
|
يجتاب متقد الرمضاء مستعراً |
|
في القفر شخصا واذنيه اذا سمعا |
|
فرداً يكذب عينيه اذا نظرت |
|
بصرخة تملا الدنيا بها جزعا |
|
عجْ بالمدينة وأصرخْ في شوارعها |
|
لبوَّه قبل صدى من صوته رجعا |
|
ناد الذين اذا نادى الصريخ بهم |
|
لنصر من لهم مستنجداً فزعا |
|
يكاد ينفذ قبل القصد فعلهم |
|
تلقاه معتقلا بالرمح مدرعا |
|
من كل آخذ للهيجاء أهبتها |
|
ولا على الارض ليلا جنبه وضعا |
|
لا خيله عرفت يوماً مرابطها |
|
للاخذ في حقه من ظالميه دعا |
|
يصغي الى كل صوت علَّ مصطرخاً |
|
قامت دعائم دين اللّه وارتفعا |
|
قل يا بني شيبة الحمد الذين بهم |
|
مالت بارجاء طود العز فانصدعا |
|
قوموا فقد عصفت بالطف عاصفة |
|
شعواء مرهوبة مرأى ومستمعا |
|
لا انتم انتم ان لم تقم لكم |
|
وليلها أبيض بالقضب قد نصعا |
|
نهارها أسود بالنقع معتكر |
|
الى العلا لكم من منهج شرعا |
|
ان لم تسدوا الفضا نقعا فلم تجدوا |
|
فان خدَّ حسين للثرى ضرعا |
|
فلتلطم الخيل خدَّ الارض عادية |
|
فان ناعي حسين في السماء نعى |
|
ولتملا الارض نعياً في صوارمكم |
|
فطفله من دما أوداجه رضعا |
|
ولتذهل اليوم منكم كل مرضعة |
|
فراسه لنساه فى السباء رعى |
|
لئن ثوى جسمه في كربلاء لقى |
|
بعد الكرام عليها الذل قد وقعا |
|
نسيتم أو تناسيتم كرائمكم |
|
لعمه ليل بدر قط ما هجعا |
|
أتهجعون وهم اسرى وجدهم |
|
أنينه كيف لو أصواتها سمعا |
|
فليت شعري من العباس أرقَّه |
|
بالرمح هودج من تنمى له قرعا |
|
وهادر الدم من هبار
ساعة إذ |
|
قسراً على كل صعب في
السرى ظلعا |
|
ما كان يفعل مذ شيلت هوادجه |
|
من حرمة لا ولا حق
النبي رعى |
|
ما بين كل دعي لم
يراع بها |
|
في يوم لا سبب إلا
وقد قطعا |
|
بني علي وأنتم
للنجا سببي |
|
لجدكم وابيكم راح مرتجعا |
|
ويوم لا نسب يبقى
سوى نسب |
|
قذفت قلبي لما قاسيته
قطعا |
|
لو ما أنهنه وجدي في ولايتكم |
|
فلا يبالي بشيء ضر
أو نفعا |
|
من حاز من نعم الباري
محبتكم |
|
وزناً فلو وزنت بالدر
لارتفعا |
|
فانها النعمة العظمى التي رجحت |
|
لا تحفلن بدهر ضاق
أو وسعا |
|
من لي بنفسٍ على التقوى موطنةً |