نسبه وقبيلته:

هو بشر بن عمرو بن حنش بن المعلى، والمعلى اسمه الحارث بن زيد بن حارثه بن معاوية بن ثعلبة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس "1".

وعبد القيس هو أبو القبيلة العربية المشهورة ذات التاريخ الحافل ، وهو عبد القيس بن أفصى بن دُعمِي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان "2". والنسبة لعبد القيس على الأشهر هي " عبدي " حتى لقد اختصوا بها دون كل القبائل والبطون التي يبدأ اسمها بعبد كعبدالدار وعبد اللات وعبد شمس.

 

لقبه:

اشتهر بلقبه الجارود اكثر من اسمه . وقد اختلف المؤرخون حول سبب تلقيبه بهذا اللقب  . فذكر بن عبد البر الأندلسي في كتابه (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) : أن الجارود أغار في الجاهلية على بكر بن وائل فأصابهم وجردهم ، فسمي الجارود. ثم يدلل على ذلك بقول المفضل النكري العبدي:

جردناهُم بالسيف من كل جانبٍ   *** كما جرد الجارود بكر بن وائل "3"

وذهب أكثر المؤرخين كابن سعد"4" وابن دريد "5" إلى أن بلاد عبد القيس أسافت (أي اجتاحتها جائحة أو مرض أذهب أنعامها ) حتى بقيت للجارود شليةَّ (أي بقية) ، فبادر بها الى اخواله من بني شيبان ، اذ كانت امه منهم ، فأعدى إبلهم بإبله ،فهلكت كلها فقال الناس : جردهم بشر فسُمي الجارود ، ثم يورد بن سعد نفس البيت السابق دون نسبه.

وعلى أي حال فإن كلا القولين قد يصحُّ ، فعلى اعتبار أن السبب في ذلك هو الابل الجرباء ، فلأن بكر بن وائل هم أخوال الجارود ، ويستبعد أن يكون بسبب غزوهم . فنادرا ما يغزو الرجل أخواله. فأما اذا حصل وغزاهم فلعل ذلك قد يكون قد نشب عن عداوة خاصة ، اذ أن السيد المرتضى ( رحمه الله) يذكر : أن الذي قتل طرفة بن العبد البكري هو المعلى بن حنش بن العبدي زعيم البحرين في عصره "6" ، والمعلى بن حنش هو نفسه حنش بن المعلى جد الجارود ، كما مر معنا في قلب الاسم.

وبالتالي فان العداوة بين بكر وعبد القيس قد تكون ناشئة من قتل المعلى لطرفة ، وبقيت حتى أيام سيادة الجارود المعلّىالذي استطاع ان يهزم بكر بن وائل في احدى المعارك، فجَّردهم وسُميّ الجارود والله أعلم ، ويؤيد هذا القول رواية الكلبي "7" للبيت السابق بتشديد الراء "كما جرَّد الجارود بكر بن وائل" .. ومعلوم أن التجريد غير الجدر في المعنى ، وايضاً ما يثبت ذلك ما أشار اليه الواقدي في كتابه ( الردة) في الكلام عن ردة أهل البحرين ، اذا يقول : " وكان من سبب أهل البحرين وارتدادهم عن دين الاسلام ، أن نفرا من بكر بن وائل كانوا يعادون قبائل عبد القيس ، وعبد القيس يومئذٍ بالبحرين متمسكون بدين الإسلام ..."."8" و واضح أن هذه العداوة كانت لها جذور ممتدة إلى عصورالجاهلية.