
أوصافه وأخلاقه:
يقول بن سعد " وكان الجارود شريفا في
الجاهلية" "9". وفي موضع آخر وصفه بأنه سيد عبد القيس"10".
ويقول بمن كثير : " كان الجارود بن
المعلى بن حنش بن المعلى العبدي نصراياحسن المعرفة بتفسير الكتب وتأويلها ، عالما
بسير الفرس وأقاويلها ، بصيراً بالفلسفة والطب ، ظاهر الدهاء والأدب كامل الجمال ،
ذا ثروة ومال". "11"
هذا وقد أثنى كل من ترجم الجارود على أخلاقه
، ووصفوه بالسيادة على عبد القيس. وسيتضح لنا ذلك عندما نأتي إلى ذكر مواقفه بعد
الإسلام ، وأثناء الرَّدة فلا نطيل هنا.
ديانته قبل الاسلام :
لقد مرّ معنا قول بن كثير عن الجارود، وأنه كان نصرانياً ،وكذلك قال بن
في طبقاته في ترجمة الجارود ، وابن إسحاق في السيرة النبوية.
والواقع أن سكان القطيف من عبد القيس قبل
الاسلام ، كان أكثرهم على النصرانية ، ولهذا حجَّهم الجارود بعد ارتداد بكر بن
وائل في القطيف ، بأن ذكر لهم أن أنبياء اله قبل الرسول محمد ( ص) قد ماتوا أيضاً
، وأن رسول الله مات مثلهم ، بل كان مما قاله لهم : ألستم تعلمون ما أنا عليه من
النصرانية ؟ وإني لم آتكم قط إلا بخير"
"12" ثم ذكر
النبيين عيسى وموسى ( عليهما السلام) وموتهما ، وقارن بهما رسول الله ( ص) . وكل
هذا يدل على أن الجارود وقومه كانوا على النصرانية.
إسلامه :
قال بن اسحاق : " قدم الجارود و اسمه
المعلى ابن عمرو بن حنش العبدي على رسول الله (ص) فعرض عليه رسول الله (ص) الإسلام
، ورغَّبه فيه ، فقال : يامحمد : إني على دين ، وإني تارك ديني لدينك ، أفتضمن لي ديني ، فقال رسول الله (ص) :
أنا ضامن لك ، أن قد هداك الله إلى دين خير منه". فأسلم وحسُن إسلامه ، وأسلم
أصحابه الذين معه "13" وفي رواية بن كثير : "فسرَّ النبي (ص)
بإسلامهم". "14" وقد ذكر كثير من الرواة سرور الرسول الأكرم (ص) بإسلام
عبد القيس ورئيسهم الجارود وإطرائه لهم وثنائه عليهم.